عبد الرحمن بدوي
87
دفاع عن القرآن ضد منتقديه
يجدر بنا أن نوضح هنا أن نص كاردى فو ملىء بالخلط كالتالى : ( أ ) الخلط بين الطوائف المعمدنية وبين من يعبدون الكواكب . ( ب ) الخلط بين التعميد والتعاليم المعمادية والوضوء المطلوب لكل صلاة في الإسلام . ( ج ) الخلط بين قصص الأنبياء في القرآن ، وقصص الأنبياء المحكى في كتب المعمادنين المقدسة وخاصة كتابهم الكبير « الجنزا » ( Ginza ) . لندع إذا جانبا افتراضات كاردى فو ونلتفت فقط إلى الآراء الموجودة في الباب بعالية . كون النبي محمد صلى اللّه عليه وسلّم قد سمع عن المندائية فهذا أمر محتمل ، ويمكن أن يكون قد عرفها من سلمان الفارسي الذي كان على دراية بالتعاليم الدينية المنتشرة في بلده الأصلية « فارس » « انظر - ماسينيون - سلمان - باك - باريس ( 1930 م ) ترجمتنا لها إلى العربية ، القاهرة ( 1937 م ) تحت عنوان « شخصيات قلقة في الإسلام » إذا اسم الصابئين أتى من كلمة « ماسبوتا » بمعنى تخمر في الماء ، وهو شعيرة أساسية عند المندائيين . ولكن من الصعب أن ينتشر هذا المصطلح بالعربية ، لأن في العربية كلمة « صبا » تعنى أساسا « تخلص من » ، ثم تعنى استعارة « تخلص من دين ليعتنق دينا آخر ، واسم الفاعل منها « صابئ » وجمع المذكر السالم « صابئون » ، وكذلك يشرح أبو إسحاق معنى كلمة « صابئين » في القرآن بمعنى : الذين تركوا دينهم واعتنقوا دينا آخر « انظر الزبيدي - تاج العروس ، مادة صبأ ج ( 1 ) ص ( 307 ) مطبعة الكويت » ولكن من أية منطقة جاءت ؟ من اليهود أم من النصارى ، وكما قال : ك - كولب في مقال نشر في الموسوعة تحت عنوان « الدين منذ فجر التاريخ حتى الوقت الحاضر جزء ( 4 ) مادة « معمد » ص ( 711 ) يقول : « أصل المندائيين يستلزم البحث بين التعاليم المعمدانية الموروثة من اليهود والنصارى وهم طوائف موجودون في المناطق الحدودية بين سوريا وفلسطين ، وهذا ينطبق على اللفظ النعتى « صب » بدلا